الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
355
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أقول : لعل المراد منهم الموجودات الجمادية والنباتية والحيوانات بأصنافها ، وقد عرفت أن لكل منها روحا يخصّه ، وهو بلحاظ ذلك الروح مسبّح له تعالى ، وله تكليف يخصّه وسجود مختص به ، فهم بتلك المشاعرة صحّ تعريفه تعالى مقامات الأئمة عليهم السّلام لهم كما لا يخفى . قوله عليه السّلام : " إلا عرفهم جلالة أمركم " . أقول : قد عرفت معنى تعريفه تعالى مقامات الأئمة عليهم السّلام لهم . وأما قوله : " جلالة أمركم ، " الجلالة العظمة والأمر الحادث العظيم ، الذي لا يوصف من عظمته ، والمعنى أن أمركم عظيم لا يوصف بكنهه ، وهو مقام ولايتهم الكلية الإلهية التشريعية والتكوينية ، التي لاتحد لأحد وقد تقدم شرحها . وفي الوافي عن الكافي في باب المصافحة بإسناده ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سمعته يقول : " إن الله تعالى لا يوصف وكيف يوصف وقال في كتابه : وما قدروا الله حقّ قدره 6 : 91 ( 1 ) ، فلا يوصف بقدر إلا كان أعظم من ذلك ، وإن النبي صلَّى الله عليه وآله لا يوصف وكيف يوصف عبد احتجب الله بسبع ، وجعل طاعته في الأرض كطاعته فقال : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 59 : 7 ومن أطاع هذا فقد أطاعني ، ومن عصاه فقد عصاني وفوّض إليه ، وإنّا لا نوصف ، وكيف يوصف قوم رفع الله عنهم الرجس وهو الشك ، والمؤمن لا يوصف وأن المؤمن ليلقى أخاه فيصافحه ، فلا يزال الله ينظر إليهما والذنوب تتحات عن وجوههما كما يتّحات الورق عن الشجر . أقول : قوله عليه السّلام : " كيف يوصف قوم رفع الله عنهم الرجس وهو الشك ، " إشارة إلى آية التطهير ، التي هي سند طهارتهم ومقام ولايتهم وقربهم إليه تعالى ، فإن نفي الشك عنهم إشارة إلى نفي أيّ حجاب بينهم وبين ربهم كما تقدم قول السجاد عليه السّلام
--> ( 1 ) الأنعام : 91 . .